محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1020

تفسير التابعين

ومن أمثلة ذلك - وهي كثيرة جدا - ما رواه فرات بسنده عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : القرآن أربعة أرباع ، ربع فينا ، وربع في عدونا ، وربع فرائض وأحكام ، وربع حلال وحرام ، ولنا كرائم القرآن « 1 » . وأصرح منه ما أورده البحراني في مقدمة تفسيره ، باب ما عني به الأئمة ( ع ) في القرآن ثم قال : روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى الفضل ابن شاذان ، عن داود بن فرقد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أنتم الصلاة في كتاب اللّه عز وجل ، وأنتم الزكاة ، وأنتم الحج ؟ فقال : يا داود نحن الصلاة في كتاب اللّه عز وجل ، ونحن الزكاة ونحن الصيام ، ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام ، ونحن البلد الحرام ، ونحن كعبة اللّه ، ونحن قبلة اللّه ، ونحن وجه اللّه ، ونحن الآيات ، ونحن البينات ، وعدونا في كتاب اللّه الفحشاء ، والمنكر ، والبغي ، والخمر ، والميسر ، والأنصاب ، والأزلام ، والأصنام ، والأوثان ، والجبت ، والطاغوت ، والميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، يا داود إن اللّه خلقنا ، وأكرم خلقنا ، وفضلنا ، وجعلنا أمناءه ، وحفظته ، وخزانة على ما في السماوات ، وما في الأرض ، وجعل لنا أضدادا وأعداء فسمانا في كتابه ، وكنى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبها إليه تكنية عن العدو ، وسمى أضدادنا وأعداءنا في كتابه ، وكنى عن أسمائهم ، وضرب لهم الأمثال في كتابه « 2 » . وهذا الأسلوب يسمى عندهم أسلوب الجري ، وليس هذا فحسب ؛ بل صار للقرآن عندهم ظهر وبطن ، فظاهر القرآن في الدعوة إلى التوحيد والنبوة والرسالة ، وجعل باطنه في الدعوة إلى الإمامة والولاية ، وما يتعلق بهما « 3 » . وهذا ما يفهم من قول عبد اللطيف الكازراني - أحد علمائهم - في مقدمة تفسيره :

--> ( 1 ) تفسير فرات الكوفي ( 1 / 2 ) ، والبرهان ( 1 / 22 ) . ( 2 ) البرهان ( 1 / 22 ) . ( 3 ) التفسير والمفسرون ( 2 / 28 ) .